هذا ليس غليوناً – هذا فسوية

ما هذا الذي تراه؟ من يستطيع أن يخمن؟ الأمر لا يحتاج شرلوك هولمز حتى يفهم المرء أن الذي امامه غليون. ولكن هل هو غليون؟ الرسام البلجيكي رينيه ماغريت كتب تحت الغليون ’سيسي ني باز اون بيب‘ وهو ما معناه بالفرنسية ’هذا ليس غليوناً‘ ولكن هذا بيب يا مسيو ماغريت. على الأقل هذا ما يمليه لنا المنطق البديهي لأول وهلة. ولكن هنا الرسام وهو من أبرز فناني المدرسة السريالية, يحاول ان ينبهنا ل(خيانة الصور) او خداعها. وهو عنوان هذه اللوحة. لأن الذي تراه هو ليس غليوناً وانما لوحة للغليون ولكن الأمر يذهب بنا للقول أن هذه ليست لوحة في الاساس وانما صورة الكترونية للوحة نفسها.

الرسام هنا نقل لنا بعض الأفكار الفلسفية التي حيرت بعض اللغويين وهي مدى اعتماد الانسان على استخدام الكلمات لربطها بالأشياء. والفكرة هنا ان كلمة حلم لا تعني بالضرورة انك تحلم. واذا صرخت بأعلى صوتك بكلمات مثل ’صقيع‘ و’برود‘ في يوم صيف حار فهذا لن يجعلك أن تشعر ولو بالقليل من هذه البرودة. والآن هل انت واسمك نفس الشيء؟ وهل صورتك في السيلفي هي نفسها انت؟ وهل لو كنت جائعاً فكلمة بازين او صورة لشكشوكة تستطيع أن تشبعك؟ قد تبدو هذه الاسئلة غير عملية وبلا اي جدوى. ولكن تفاصيل هذه الامور تترك للمتخصصين في اللوازم الضمنية والبارالينغويستيكس – دراسة الظواهر شبه اللغوية. ولكن الأمر لايزال مربك, فالرسام رسم غليوناً وكتب انه ليس غليوناً ولكن الكلمة التي كتبها هي ايضاً لا تعني بالضرورة الغليون نفسه. ولكن هذا يضطرنا أن نقول ان الكلام الذي كتبناه هنا لا يعني كل هذه الأشياء في نفسها. وندخل في دوامة كانط بين الشيء في ذاته والشيء كما يبدو ظاهرياً. اليس الأسهل من كل هذا ان نتفق كلنا انه غليون ونريح عقولنا؟

the-treachery-of-images-this-is-not-a-pipe-1948(2).jpg!HalfHD.jpg

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s